العلامة الحلي

268

نهاية الوصول الى علم الأصول

والجواب : المنع من كون المجاز كذبا ، وإنّما يلزم لو أريدت الحقيقة ، على أنّ الناس يعدّون المستعار والمجاز حسنا ، ويقبحون الكذب . وليس المجاز من الركيك ، بل هو أفصح وأبلغ في تحصيل مقاصد المتكلّم . ولا يشترط في الإتيان به العجز عن الحقيقة . وخفاء القرينة لتقصير المكلّف ، فلا يوجب المنع كالمتشابهات . ولم يطلق عليه تعالى اسم المتجوّز ، لإبهامه التسامح ، ولأنّ أسماءه تعالى توقيفيّة . وكون كلامه تعالى حقّا يستلزم الحقيقة بمعنى الصّدق ، لا بمعنى المقابل للمجاز . والكاف موضوع لنفي التشبيه وليس مرادا هنا ، وإلّا لزم نفي مثل مثله ، وهو شرك وكفر ، على ما تقدّم . والقرية حقيقة للموضع الّذي يجتمع فيه الناس ، لا للنّاس المجتمعين ، ولا للاجتماع . والسؤال لم يقع للجدران قطعا ، وإنّما قصدوا أهلها ، وكذا في إرادته . على أنّ هنا آيات تدلّ على المعاني بالمجاز من غير تأويل : كقوله : فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ « 1 » . وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها « 2 » .

--> ( 1 ) . البقرة : 194 . ( 2 ) . الشورى : 40 .